الرئيسية / articles / المطلوب قسط من المحبة

المطلوب قسط من المحبة

تشهد المنطقة العربية فعاليات متواصلة هنا وهناك نحو تحقيق حلم السوق العربية المشتركة والذي مضى عليه قرابة نصف قرن.

وفي الوقت الذي نتطلع بتفاؤل وتمني نحو اتمام هذا المشروع لا بد لنا ايضا من الاهتمام بقضية انسانية هامة بدونها لا يمكن لنا أن نحقق التقدم الذي نصبو اليه.

لنسأل أنفسنا بصدق وأمانة متجردة – كأخوة عرب تربطنا قضايا عديدة – هل نحن فعلا نشعر بالمودة والحب تجاه بعضنا؟ ان كان الامر كذلك لماذا نعيش في جو من عدم الثقة بالنفس والشك لدرجة سوء الظن في الآخر .. فالآخر هذا نشعر دائما بأنه يهددنا دون أي سبب جوهري أو حتى عارض فنحطاط منه بأساليب لا تمت  الاخوة بصلة .. نتآمر على بعضنا لأننا نشعر أن الآخر يتآمر علينا .. أو أنه يفوقنا علما وخبرة، فبدل أن نتعلم منه نخافه ونعكس خوفنا هذا بمحاولة تحطيمه وتشويه صورته بالتآمر عليه، وقد نجد من النفوس الضعيفة من يستجيب للأذى بدافع الحسد أو الغيرة أو التنافس وتصبح العلاقات أشبه بالعصابات والشللية التي لا تقوم الا على الشر والأذى فنحاربه حربا تستنزف الارادة والجهد ولا تقوم لنا قائمة الا على انقاضه.

الكل يشكو والكل يئن من الوجع .. ومن هو هذا الكل ان لم يكن أنا وأنت .. هل سألنا أنفسنا في خلوتنا لماذا نبطن العداء لغيرنا مع أننا ندعي الحب .. لا يستطيع أحد أن ينكر هذه العلاقة التي في باطنها تحمل أقل ما يمكن وصفه بالكراهية والرفض .. الرفض لهذا الآخر الذي تربطنا به علاقات لا يمكن الفكاك منها .. ثقافتنا .. هويتنا .. لغتنا .. ميراث ضخم من القيم نتغنى بها ولا نطبقها.

نحن دائما الأحسن .. والأجمل .. والأفصح . عندما نسمع لهجة غير لهجتنا نسخر ونهزأ .. لأن لهجتنا هي الأوضح ونتباهى بأنها الأقرب الى الفصحى .. وهنا تصبح اللغة العربية مدعاة للتفاخر والمباهاة لأنها مرجعية قوية جدا .. ونزداد افتخارا  كلما قربنا منها. اذن لما لا نأخذ من هذه اللغة العظيمة شاعريتها الفريدة. وما الشعر الا الحب والعاطفة الصادقة. لما نفصل علاقاتنا بالآخر عن مرجعياتنا فنتعامل معه تعامل العدو الذي نخشى على لقمتنا منه. وما تلك الخشية الى وهم نسج من خوفنا، هذا الخوف الذي يعيش في داخلنا. نخاف منا ونخاف علينا. نخاف علينا من التفتت والتشرذم فنحتمي بالانتماء ونخاف منا فنغرس أنيابنا في رقاب بعضنا البعض.

نهاجم حكوماتنا لأنها غير ديمقراطية ولا تراعي حقوق الانسان. ونحن كأفراد هل نحفظ حقوق غيرنا !! وهل نحن ديمقراطيين في ممارساتنا. ألا يضايقنا الوقوف في الطابور كما يفعل أقراننا في هذا البلد المضيف. نريد أن نسبق ، نتجاوز الآخرين دون أي وجه حق.

هيا نتحرر من هذا الخوف وهذا التشنج ونفتح صدورنا نستنشق الهواء النقي ونزفر ما لا تحتاجه أجسامنا ولا أرواحنا. اننا لو تعمقنا وتفكرنا في وجداننا سنجد ان المكان يتسع لنا جميعا.

الرابطة – ديسمبر، كانون الاول 1997

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*