الرئيسية / articles / الفضائيات العربية وتحديات المرحلة

الفضائيات العربية وتحديات المرحلة

يشتد التنافس بين الدول العربية حول اقامة القنوات الفضائية وانشاء المدن الاعلامية الحرة. كل دولة تسابق الاخرى في الاستئثار بأكبر (انجاز)، وأكبر نسبة من المشاهدين سواء في العالم العربي أو في بلاد المهجر، تحدوها الرغبة في ملاحقة الركب العالمي في هذا المجال الحيوي.

والمتتبع لهذا الحقل الاعلامي الكبير لا بد وان يقف متأملا ومتسائلا : هل هناك انسجام بين ما نحن عليه وما نصبو اليه؟

لو تأملنا منجزات الحضارة الغربية من علوم وتكنولوجيا لوجدنا انها نتاج نظام مجتمعي شامل. فهي لم تنشأ وتتوالى الا على أساس صلب ومتماسك من التنمية البشرية والعمل الجاد عبر مراحل تواصلت خلالها الجهود والتضحيات، ولذلك جاء أداؤها منسجما مع معطياتها. وهذا يعني أننا في مواجهة تحديات تفوق امكانياتنا من حيث التهيئة الفنية والنفسية والاجتماعية. والنتيجة معروفة ما لم نتدارك أمورنا ونبدأ بالتحرك نحو تلك التحديات من منطلق فهم صحيح وصريح لواقعنا يبدأ من داخلنا قبل أن يقفز الى المستقبل ويذوب فيه.

والبدء من الواقع يقتضي ان نتعرف على الاحوال الراهنة من خلال الدراسة والبحث العلمي، ولن يتم ذلك بطرق عشوائية أو مناظرات حادة صارت تحتل حيزا كبيرا من برامج القنوات الفضائية، تلك البرامج التي تستهدف افراغ غضب المواطن العربي بصورة سلبية تشعره بالارتياح المؤقت وتخدر مشاعره الغاضبة بدلا من توظيفها في الاتجاه الصحيح.

لقد آن الأوان في ظل المتغيرات العالمية التي اجتاحتنا ان يكون لنا قرار وارادة للعمل الجاد. ففي مقابل الملايين التي تصرف على الفضائيات يتم اهمال الصرف على برامج ومنظمات العمل العربي المشترك وجميعها انخفضت ميزانياتها الى أقل من النصف. فعلى سبيل المثال انخفضت ميزانية “المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم” الى أقل من النصف خلال خمس سنوات حتى عام 1996 وبالتالي فهي غير قادرة على القيام بأهدافها النبيلة !! وهل هناك أنبل من مهمة التعليم  ..؟ وهو الأساس والركيزة لكل مجتمع متقدم.

جميل جدا أن نحلق في الفضاء ولكن الأجمل منه أن نملأ هذا الفضاء نورا وعلما وبهاء.

الرابطة – فبراير/ شباط 2000

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*