الرئيسية / articles / الصدى

الصدى

دخل محمود المكتب والقى التحية كعادته كل صباح، رفعت رأسي عن المذكرة التي كنت أعدها لأرد التحية ..بحلق في وجهي باندهاش أثار فزعي .. تمالكت نفسي ورددت التحية. خرج محمود. تساءلت بيني وبين نفسي عن سبب اندهاشه فلم أجد جوابا وربما آثرت تجاهل الأمر.

عدت الى مذكرتي أسجل مبيعات الأمس، ولكن لم تمض لحظات واذا بآخر يدخل وعلى وجهه علامات الاستطلاع، تبعه آخر .. فغيره وغيره. وهكذا وجدت نفسي وللحظة تحفة يتفرج عليها الموظفون بالتتالي من دون أن يتفوه أي منهم بكلمة أو بتعليق واحد!! شككت في أمور عديدة الا أنني في النهاية غلبت شعور التجاهل للاحتماء خلف أسواره. ثم حضر المدير وكان من السودان، شخصية مرحة ومحترمة، وقبل ان يلقي التحية أشار بيديه وابتسامة تملأ وجهه .. ما هذا الانقلاب!! قلت: انقلاب؟ أين؟ هل قامت ثورة؟.

أطلق ضحكة عالية ثم قال: سأقول لك شيئا ولكن لا تغضبي خذي الامور ببساطة .. الموظفون يتهامسون .. في الحقيقة اعتقدت ان قضية هامة تشغل اهتمامهم واذا بأحدهم يضحك متسائلا: هل رأيت السكرتيرة اليوم..! “شكل تاني خالص.. تحمرت وتكحلت” ..! وعلق آخر بالقول يا خسارة .. هذه البنت كانت بريئة ولكنها بدأت تتغير منذ أن عرفت زينب, وقبل أيام كانت تلبس حذاء أخضر واليوم أحمر شفاه وتخطيط عيون.. كله بتأثير هذه الملعونة زينب هذه المرأة شيطان ..!

شعرت بضيق يطبق فوق صدري وبدمي يغلي في عروقي متصاعدا الى رأسي. وتمنيت لو تنشق الارض فتحتويني ثم تطبق فوق جسدي لأغيب عن تلك الوجوه المتفحصة والاعين المتلصصة، ولكن أين المفر وقد تحولت كل الاجسام الى أعين تتراقص من حولي .. تغيظني .. تفزعني .. تشير الى خطيئتي .. طبقة رقيقة من طلاء أحمر تصبغ الشفاه بالرذيلة !! أهكذا وبمثل هذه السرعة يتحول الانسان من فاضل الى فاسد!!

امتدت يدي الى درج في مكتبي, تلمست علبة المناديل الناعمة لتسحب ورقة تمسح بها الجرم لتعود الى عالم الفضائل .. ارتدت يدي بعنف .. الهزيمة أكثر ايلاما من الخطيئة .. وهي استسلام لارادة الآخرين واعتراف بصواب  رأيهم. حنقت على زينب .. حقدت عليها في تلك اللحظة .. انها السبب في هذه الكارثة .. هذه  المرأة اللعينة لو تتركني وشأني, دائما تتدخل في شؤوني “انزعي هذه الشريط عن شعرك فقد انتهي عهد التلمذة .. يجب ان تغيري من مظهرك .. أنت الآن موظفة .. “يلزمك شوية رتوش”.

في الحقيقة لم يكن قد مر بيني وبين أيام الدراسة فترة طويلة انتقلت خلالها الى عالم من نوع آخر .. عرفت هذا منذ اليوم الاول لدخولي المكتب عندما تطلع الي ذلك الرجل المكور خلف مكتب كبير ويسمى “مدير” من فوق نظارته مثلما يتطلع الى طفلة صغيرة يوشك أن يقول لها “ماذا تفعلين هنا”.

قام من مقعده وتمشى في أرجاء الغرفة بساقيه المتباعدتين فاسحا المجال أمام كرشه المتهدل مثل كرش امرأة على وشك الوضع .. نفث سيجارته ثم أشعل سيجارة من عقب الاولى .. كان يلهث لهاثا رتيبا .. سيجارة في عقب الاخرى .. وهكذا .. اندهشت من هذا الرجل وساءلت نفسي يا ترى كم سيجارة يدخن في اليوم؟ اربعين .. خمسين .. ستين.. مئة..!! فليذهب الى الجحيم .. تلمس شعري وربت على كتفي ارتجفت من الخوف .. شعرت بأنفاسه المتلاحقة تتسرب عبر شعري فتخرق جلدة رأسي .. أف .. من هذه الأنفاس المزعجة .. قلبي ينتفض . لماذا يلمس شعري!!

“أصداء الطفولة تتسارع .. تتزاحم في مخيلتي  “ممنوع اللعب مع الاولاد” .. قالت أمي محذرة باصبعها.. اياك ان تمتد يد احد تلمسك ..  ما زالت الاصبع تهتز أمام وجهي محذرة “ممنوع تمشي مع ز..ي..ن..ب .. مع بنت جميلة/عشيقة مدير المخيم/ “اكفي الجرة على فمها تطلع البنت لأمها” تصاحبينها احرمك من المدرسة واحبسك في البيت ..

عندما وضعت في ذلك الصباح صينية القهوة أمام جارتنا أم ابراهيم كانت وأمي تتحدثان بصوت منخفض “ضربت زوجها بالشبشب وطردته من البيت ثم صاحبت مدير المخيم ..”الله يستر علينا وعليها .. الله ما بيننا وبينها.. الناس تقول .. اذا زعلت من مدير المخيم نادت زوجها واذا رضيت عنه طردت زوجها .. مسكين هذا الزوج لا يكش ولا ينش” وأنا رأيته بنفسي دخل بيتها وأنا جالسة مع  ابنتها زهور صديقتي في المدرسة .. خلع حذاءه .. وفتل شاربيه .. صرخ في وجه ابنتها “يا بنت الكلب” .. انتبه الى وجودي فتقلصت تعابير الغضب عن وجهه. تفحصني بعينيه.. كأنه عرف ابنة من أكون.

فظيعة هذه المرأة !! ألا تخاف أهلها؟ كيف يسكت الزوج على ذلك؟ لا بد أنه مسحور. أكيد مسحور , الجميع يقولون ذلك .. وضعت له من بولها في الشاي وسقته فاستسلم لمشيئتها. على حاووز الماء نزعت غطاء شعرها وقالت “الرّجال فيكم يقرب صوبي لأنتف له شاربه”. تحشمت النسوة وخبأن وجوههن بأطراف مناديلهن وقلن يا ساتر. استغفرت المرأتان ربهما وتعوذتا من الشياطين. ارتشفن القهوة. تأملت أم ابراهيم الصينية وراحت تقرأها.. هذا بيت على تل.. وهذا نبع صاف ورقراق .. وتلال مغطاة بأزهار البابونج والبرقوق. شاء القدر أن تتجاور هاتان الامرأتان في المخيم كما تجاورتا في فلسطين في بلدة فراضية . دنت المرأة برأسها فوق الصينية وأشارت باصبعها وقالت “انظري يا جارتنا هذه الصورة تشبه بلدتنا فراضية وهذا النبع مثل نبع فراضية. آه .. تذكرين ماءه البارد المنعش .. وهذه الارض مثل تلة العقبة.”

دفنت المرأتان وجهيهما في الصينية مؤشرتين باصبعيهما .. هذه تلة العقبة وأشجار زيتوننا .. أي والله ..  وهذا النبع يتدفق ماؤه العذب يجري فوق حصى متلألئة.

ابتسمت الجارتان وضحكت أعينهما وسبحتا في عالم الذكرى. ودوى صوت أم عماد من الخارج غاضبا وأطل وجهها منهكا .. “الله يقطع هالعيشة ويقطع اليهود اللي جابونا الى هذه البلاد”.

“صبحكوا بالخير يا جيراننا, والا يمسيكوا بالخير .. الدنيا صارت الظهر. والله ما أنا عارفة الصباح من المسا. حياتنا كلها ملخبطة .. الله يقطع الانجليز اللي كانوا السبب بتشريدنا .. والله يقطع هالعالم كله .. الى جهنم وبئس المصير”.

“صلي على النبي يا أم عماد وتفضلي اشربي القهوة معنا”.

انضمت أم عماد , بعد أن صلت على النبي واستغفرت ربها ألف مرة, الى المجلس. رشفت قهوتها ثم شتمت مرة أخرى ولعنت كل شيء. ضحكت النسوة عليها, وقالت أم العبد ” يا جارتنا ان كبر همك أرقص له” هدأت أم عماد ومسحت عرقها بطرف منديلها. فكرت ثم تطلعت الى الامام وكأنها تنظر الى أفق بعيد. تنهدت تنهيدة طويلة ثم قالت : ايه .. ساق الله أيام البلاد .. كنا عايشين بألف خير . وارتفع صوتها مؤكدا .. والله الخير كان طامرنا. ما كنا محتاجين أي شيء. كله من خير أرضنا.. الزيتون والعنب والخضر والمواشي. ضربت النسوة كفا بكف .. “لقد ضاع كل شيء” .. تمايلن يمنة ويسرة وتمتمن “يا حسرة علينا” تأوهن .”لمين تشكي والقاضي غريمك” قالت ام عماد.”صرنا ممسحة لكلاب الزمان .. امبارح جاء الكلب سمير تبع المكتب الثاني وهدم الخزان اللي هالزلمي صار له أسبوع بيحاول يبنيه فوق سطح المطبخ حتى نجمع فيه شوية ماء نقضي حاجتنا .. كل ليلة كان يشيد حجر فوق حجر عالسكيت ، هدمه سمير ودفعنا غرامة خمس وعشرين ليرة” ..  “الله يقصف عمره” .. قال : فلسطيني وبتشيد باطون .. شو ناوي تستوطن هون .. ممنوع يا محترم ,, ممنوع تشيد باطون .. قلنا مئة مرة .. ألف مرة .. الفلسطيني ممنوع يشيد باطون .. ممنوع تحكي بالسياسة .. ممنوع تحط حجر فوق حجر .. السقف تنك يا محترم .. هناك بفلسطين روح شيد باطون.”

في الصباح كان يتمشى مثل الديك ويتلفت هنا وهناك، يبحث عن مشكلة يفرغ فيها حقده، وقف عندي وقال : “شو هالمي اللي قدام بيتك” قلت : مية الجلي والغسيل. قال : ممنوع تنقيع المي. قلت : طيب ما في مجاري في المخيم وين أروح فيها. قاللي وبكل عين وقحة : ما بعرف .. اشربيها. الله ريته يشرب السم الهاري يهري بدنه”.

“الله يقصف عمرك يا سمير الكلب انت والمكتب الثاني اولاد الحرام” علقت ام صابر .. “طول الليل يتجسسون علينا كأننا نصنع قنابل في بيوتنا بدل أن يتجسسوا على اسرائيل.. وكل يوم يجرون شابا الى المخفر بتهمة الحكي بالسياسة.. يضربونه ويذلونه”.

قفزت في الحال الى مخيلتي صورة أمين أخ صفية بنت صفي في المدرسة .. سجنوه وحلقوا رأسه وطردوه من وظيفته في التدريس في الاونروا ولما عاد من السجن كانت صفية تتكلم ووجهها أحمر خجلة؟ والعائلة بكاملها مكسورة الخاطر .. سألتها : لماذا سجنوه يا صفية؟ أمين مدرس وطالب جامعي وهو شاب مستقيم يشهد له الجميع بذلك .. فهو لا يدخن ولا يسكر ولا يلحق البنات.. لماذا حلقوا رأسه ؟ قولي يا صفية.. اخبريني ما السبب لن أبوح به لاحد . أطرقت صفية برأسها وأجابت بمرارة صدقيني لا أعرف .. مرة يقولون بعثي .. ومرة يقولون قومي عربي .. كل مرة تهمة شكل..

اذن سيأتي الدور على باقي الشباب .. سيجرونهم الى السجون ويضربونهم ويحلقون رؤوسهم!! أجل حسن وماجد وسعد وأخي يوسف أيضا يمكن يكون معهم .. أكيد معهم لأنه قبل أيام كنت اذاكر دروسي عندما نادى ماجد على أخي ولم يكن موجودا فأعطاني ورقة لأسلمها له .. فتحتها بدافع الفضول .. كنت صغيرة ولكن كان بداخلي شعور يحثني على معرفة ما فيها .. بدأت أقرأ .. وطن .. تحرير .. سلاح .. كفاح ..  تضحيات من أجل الوطن من أجل العودة .. شعرت بالانتعاش والفرح يغمرني .. ها قد أصبح طريق التحرير مفتوحا .. الوطن قريب .. وغدا ستصدح الاغاني والاهازيج وتعم الفرحة الحقيقية .. ويا ايها القلب الكسير آن لك أن تغني للعودة .

عاد المدير الى مكتبه .. ما زالت السيجارة في طرف فمه ينفث الدخان دون أن يسحب سيجارته من فمه.. اشعر بعدم الارتياح من  هذا الرجل .. ربما لأني سمعت عنه أشياء لم تعجبني .. قالوا أنه زوج ابنته وهي ما زالت في الخامسة عشرة  الى رجل مريض لأنه غني. باع ابنته لكي يعزز منصبه .. تعوذت بالله .. كيف يزوج رجل متعلم ابنته الطفلة في الوقت الذي يبعث بأولاده لاكمال دراستهم في الخارج.

سأنقلك الى قسم المبيعات , العمل هناك أسهل وأنت ما زلت صغيرة وتحتاجين الى الخبرة.

أومأت برأسي ولم أقل شيئا, لم يكن ينتظر مني جوابا على أية حال وبالنسبة لي كل المكاتب عندي سواء. وفي اليوم التالي انتقلت الى قسم مبيعات قطع غيار السيارات. كان رئيس القسم من السودان طويل كالمارد أسمر أشعث الشعر. ثم تعرفت الى المحاسب وكان أيضا سوداني. كانت غالبية العاملين من السودان وأثيوبيا وارتيريا. لم تكن وجوههم وشعورهم ولا قاماتهم الفارعة مألوفة بالنسبة لي. لم أشعر بالارتياح بالرغم من الاستقبال الحسن حيث لم يكن لدي ادنى معرفة بشعوب هذه المناطق.  كلمة أخت عند مخاطبتي لم تعن لي شيئا، شعرت في البداية وكأنها لم تكن موجهة لي. نظرت من حولي فلم يكن في المكتب ما يطلق عليها أخت غيري. شعرت بالغربة وبالانفصال عن كل من حولي. ما الذي أتى بي الى افريقيا. لم أكن أعرف عن افريقيا أكثر من سواد لونها وخط الاستواء حيث تمطر السماء في الصيف. وتراءى لي كتاب الجغرافيا وصفحة افريقيا، غابة من الاشجار ورجل أسود عار الا من خرقة تلف وسطه. حافي القدمين يطل برأسه من خلف شجرة. قلت للمسؤول أنا لم أر أناسا سود من قبل, فقط في الصور في كتاب الجغرافيا ونفر قليل يبيعون الفستق ساخنا في قراطيس الورق في ساحة العازرية عندما كنت أنزل الى بيروت وكانوا يتقصعون بأجسامهم النحيلة ويتراقصون. عيونهم بارقة واسنانهم بيضاء. فاذا مر أحدهم في صدفة ما بمحاذاة المخيم كان الاولاد يلحقونه ويصفقون فقاطعني ضاحكا ويقولون له : “عبده عبيدو سنانه بيضو.. صحيح” قلت : نعم وكنت اسمع ان السود في افريقيا يأكلون لحوم البيض حتى أن امرأة سورية تزوجت سفير السنغال في بيروت فقطم ثديها بأسنانه .. هكذا سمعت. كشر عن أسنانه البيضاء وقال: الليلة سنقيم عليك وليمة, ثم غلبه الضحك فراح يضحك بصوت عال وكلما دخل شخص الى المكتب راح المسؤول  يحكي له قصصي وأحيانا يقول لبعض الزملاء “سنذبحها الليلة ونتعشى بها, مشيرا الي.

ومع مرور الايام ألفت هذا المعشر الجديد وبدأت أخرج من ذلك القمقم الفلسطيني. فقد كان الناس من حولي بسطاء .. طيبون.. عاطفيون .. غير متكلفين. وكان القسم أشبه بمنتدى أدبي وسياسي. نحن الآن في أواخر الستينات والنقاش السياسي قائم كل صباح.. اخبار العالم .. جيفارا ..بوليفيا . الفلسطينيون يخطفون أربع طائرات. العالم في غليان. عبدو الامين من ارتيريا يوزع مناشير عن الثورة الارترية. عملت مثله. ذهبت الى مكتب المنظمة واحضرت مطبوعات عن الثوار الفلسطينيين ووزعتها على الموظفين.. جمعت تبرعات لصالح الفدائيين, تجاوب الناس معي. كان الامل الكبير يحدوهم بعد خيبة أملهم في حرب 67. الناس تدفع بسخاء عندما يبرق الامل. في المخيمات دفعت النساء حليها.. من لا مال لديها  نزعت خاتم زواجها وتبرعت به بدون تردد. يحلمن بالخلاص. بالعودة الى بيوتهن وأرضهن المليئة بالخيرات. ذكرى الوطن وسيرته أبدا حاضرة.

عندما تتحدث أم عماد عن الوطن يختلط ضحكها بحديثها ويحمر وجهها وتلمع عيونها بالدموع التي تملؤها “والله كنا عايشين بألف خير وأمان .. آه كم اشتقت الى نقنقة الدجاج وأنا أرش لها الحبوب .. يا عيني ما أحلاها .. مثل اولادي. أقول : تعا .. تعا .. تركض الدجاجات من حولي تنقنق مبتهجة فاذا ما اندست دجاجة غريبة كانت الدجاجات تهجم عليها وتنقها.  والغنم والبقر ترعى في الصباح  في المراعي الخضرة وفي طريق العودة يمشي الراعي خلف القطيع .. وكل غنمة أو عنزة تعرف الطريق الى اصحابها لوحدها. فترى الدواب تسير في اتجاهات مختلفة نحو بيوت اصحابها. يا سبحان الله .

“ستي كان عندها كلبة .. حاشا السامعين.. كان  اسم الكلبة شريدة  عندما يقترب شخص غريب تشب بوجهه وتنشب اظافرها .. يا الله !! كيف تعرف الغريب من القريب !! لما بنات عمتي واولادهن وأزواجهن كانوا يأتون الينا للزيارة كانت الكلبة تبقى ساكنه تحت الشجرة ولا تتحرك. عندما نسمع نباح الكلبة نقول يوجد غريب بأرضنا ..ستي تصير تنادي يا مصطفى يا محمد يا عمر حتى يسمع الغريب ويعرف أن في البيت رجال .. ييه على تلك الايام .. الله يقطع اليهود اللي شردونا”. عدلت أم عماد منديلها واعادت ربطه حول عنقها “الله يخرب بيوت اليهود ..والله يذل الانكليز هؤلاء الخبثاء  اللي كانوا السبب”  رشفت قهوتها ووضعت الفنجان على الصينية وقالت مستأذنة “قهوة دايمة .. ان شاء الله نشربها بالبلاد”  رددت النسوة ان شاء الله ..

تذكرت في تلك اللحظة اخوتي واصحابهم المطاردين من مخبأ الى مخبأ وتساءلت بمرارة “يا ترى أين يكونون الآن؟”.

الاغتراب الادبي – العدد 14/1990 – لندن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*