الرئيسية / articles / الرقص هو الحل !!

الرقص هو الحل !!

في بيت كل منا مدرسة نتعلم فيها الدروس الكثيرة والقيم الكبيرة. فالكذب حرام  .. والرقص خلاعة.. والنفاق نقيصة و..الخ ..

وعندما نخرج الى الحياة العامة ندرك ان ما تعلمناه يحلق في الفضاء فتهتز الارض من تحت اقدامنا لصعوبة المواجهة مع الواقع الذي لم نتعلمه ولم نتهيأ له. والسؤال بسيط جدا : من في هذه الدنيا لا يعلم اولاده الفضيلة والخلق الحسن؟ اذا كان الحرامي يسرق ويدعي الامانة أمام أولاده. والخلعاء يظهرون الفضيلة أمام أبنائهم وبناتهم .. اذن كيف تتدهور الأخلاق في المجتمع وتغيب القيم ويأكل البعض لحم الآخر !!

أحد الزملاء تكرم بتوصيلي بسيارته مع نفرين آخرين بعد حضورنا ندوة ثقافية في الصالون الادبي للجالية المصرية في لندن. وأثناء حوار، لم أكن مشاركة به، دار خلال الطريق ذكر أحدهم شخصا أعرفه فدخلت فجأة على الخط ومدحت الشخص المذكور وقلت: أنه رجل بكل معنى الكلمة. وسألني أحد المحاورين عن “معنى الكلمة” فاحترت في الاجابة اذ وجدت نفسي أمام سؤال لم يكن ليخطر ببالي عندما أصدرت حكمي “الفاضل”. ولأن لا مفر من “المأزق” الذي وضعت نفسي فيه أسرعت بالقول : “يعني ليس جبانا” فأجابني بهدوء من حفظ درسه منذ زمن بعيد .. “الجبان ربى أولاده على …” .

وبالرغم من أنني لم أزد عما سلف الا أنه شعر بعدم ارتياحي فقال مشيرا بيده من نافذة السيارة “أترين فرع هذه الشجرة .. اذا مالت الريح مال كيف تميل .. ولكي نعيش علينا أن نكون كذلك”. فآثرت الصمت وأعفيت القارئ من “خطبة رنانة”.

هذا الحوار ذكرني بقصة طريفة في شكلها عميقة في مضمونها وهي أن شابة كانت الى جانب جمالها الوهاج وأناقتها متعلمة ومثقفة ومع ذلك كان الالتفات اليها شكليا أثناء تواجدها في المناسبات العديدة حيث أنها كانت شخصية هادئة ومتواضعة، بعيدة كل البعد عن التظاهر أو محاولة لفت الانظار اليها كما تفعل العديد من الجميلات. ويبدو ان أحد الوجهاء أثناء احدى المناسبات الاحتفالية علم بمهارتها بالرقص، ومع ارتفاع العزف الموسيقي دفع بها الى الحلبة فحاولت الافلات من قبضته لكنها لم تفلح. ومع شعورها بالحرج والخجل وتحت الضغط الشديد قدمت وصلة شرقية كانت أشبه بلوحة فولكلورية جميلة لفتت اليها جميع الانظار وصفقت لها جميع الاكف بحرارة شديدة.

في نهاية الاحتفال كان المدعوون أثناء خروجهم من القاعة يسلمون عليها بحرارة شديدة ومودة زائدة لم تعهدها من قبل رغم تواجدها المتكرر في مثل تلك المناسبات التي تتكرر فيها تلك الوجوه. ماذا حدث لكي تحظى بذلك الاهتمام خلال فترة زمنية قصيرة ..؟

اذن ما دام الرقص وساما فلا غرابة ان من لا يجيد الرقص يسقط من الحسبان ويعيش في حالة من العزلة والقهر.

تلك حالة انفصام عربية على المستويين الخاص والعام علينا مواجهتها، ومتى ملكنا القدرة على المواجهة نخرج من دائرة التخلف والتبعية.

الاغتراب الادبي – مايو/ايار 1999

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*