الرئيسية / articles / الرأي قبل شجاعة الشجعان

الرأي قبل شجاعة الشجعان

تشير المعطيات الى أن العمل العربي المشترك شهد، مع بداية هذا العام،  نشاطا ملموسا على أكثر من صعيد بالرغم من حالة الضعف والتردي التي يعاني منها الوطن العربي من محيطه الى خليجه.

ولكي تتوازن المجتمعات لا بد وأن يسبق أي تقدم اقتصادي أو سياسي تقدم على الصعيد الانساني والفكري. وهنا تأتي مهمة المثقفين وهو ما كان حديث “ندوة” تباينت فيها وجهات النظر حول تعريف المثقف وتأثيره في تشكيل الوعي العام بقضايا المجتمع ومشاكله.

ولا يختلف اثنان أن الوعي لا يرتبط بشهادة أو مهنة بعينها. فكم من متعلم جاهل وكم من أمّي فطين. وقد يختصر الانسان العادي قضية هامة – تتناولها أقلام من تعارف على تسميتهم بالمثقفين مثل الكتاب والشعراء والصحفيين والاذاعيين عبر صفحات طويلة – في جملة بسيطة محددة الالفاظ. ولكن الفرق الجوهري في الأداء هو أن الانسان العادي لا يملك الأداة للوصول الى فئات واسعة في المجتمع بينما يتسنى ذلك للمثقف الذي يصل الى قطاعات عريضة عبر كلمته المكتوبة.

ويعم شعور بالغضب والسخط من قبل العامة وقطاعات متعددة لا يتسع المجال لذكرها تجاه المثقفين العرب عامة حيث يتحملون مسؤولية ما لحق بالمجتمع من تدهور وانحطاط بعد أن أصبح أغلبهم ليس أكثر من مثقفي الصالونات والمقاهي والبارات بعد أن تخلوا عن مهمتهم السامية وهي الاستنارة واعلاء كلمة الحق لا التضليل والتطبيل. فالمهني أو الحرفي أو الموظف وقته مستنزف وجهده ضائع لقاء معيشته اليومية، بينما عمل المثقف الاساسي هو الكتابة والقراءة، فهو اذن يحصل على مقابل مالي ثمن كلمته، ولذلك تقع على عاتقه مسؤولية النهوض بالمجتمع. فالمجتمعات تنهض بما لديها من علماء وأدباء وفنانين ومثقفين.

لقد صنع المثقفون من أنفسهم “طبقة” متعالية منفصلة عن المجتمع همها الشهرة والاكتساب عن طريق المزايدة بهموم الناس ومشاكلهم وتوظيفها كمادة لتلميع صورتهم واكسابها صفة الانسانية والجماهيرية للحصول على مكاسب شخصية. ومهما كان هذا القول جائرا فانه لا يخلو من الصحة. وقد يجد بعض المثقفين ذرائع يعلقون عليها ترددهم وتذبذبهم كالخوف من السلطة أيا كانت صفتها.

ومع ذلك فلا شك ان السجون العربية تمتلئ بالادباء والشعراء والصحفيين وغيرهم، ومنهم من قضى ظلما ومنهم ما زال قابعا في الزنازين.

لقد آن الأوان ان يعيد المثقفون العرب النظر في مواقفهم ويلتفتوا حولهم بدلا من النظر تحت أقدامهم لكي يواجهوا واقع أمتهم ويتفاعلوا مع مجتمعهم، و “الرأي قبل شجاعة الشجعان”.

الرابطة – مارس/آذار 1998

تعليق واحد

  1. لينا أبو بكر

    أن أعرفك يا فيروز للمرة الثانية عبر لغتك ، واكتشف بها ما يشف ولا يصف عن غريبة سألتها مرة عن عذراء الإلهة و وتفاحة القطاف فأجابت : أتركها لمخيلتك ..
    أن أسرق منك اسم أغنية تتصبب من حجر مبارك يدندن قرب طعنة الحنين عن أيام الشوق بيافا ..
    أن أرى في ملامحك صورة طفولتي في مرايا أمي و دمى ابنتي ..
    أن أهرب مني إلي ، وأتلصص على بلادي من شق صغير في جداريات اللغة و أفتش عن حكاياتك في دفتر شهرزاد فأعثر على وثيقة العودة …
    كل هذا ليس كافيا لأعرفك بعد ، أحتاج لنجمة بحر و شرفة قمر و قارورة أثر و لافتة سرية على طريق السماء لتدلني على فيروز دون أن توصلني إليها .. لانها الاسم الذي يظل محفورا ببال الأرض كزهرة المدائن .
    عزيزتي فيروز قراءتك في هذا الصباح الغريب مثلنا في هذه المدن الغريبة ، تلتقط لي مفتاح بيت جدي من صرة الذاكرة ، وتخترق ساعة المنفى لتعبر بي إلى الزمن الحلم ، و الأمكنة المنداة بعبرات الآلهة .. تحيتي لحكائيتك ولمخيلتي التي لم تزل تستلذ سؤالها كي لا تحظى سوى بالخيال .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*